Pendidikan dan Akhlak dalam Islam

اَلتَّرْبِيَّةُ وَالأَخْلاَقُ فِى الإِسْلاَمِ

إِن اَلمثَل اَلاَسماءِ فِى التَّرْبِيّةِ هُوُ التَّـربيّةُ الخلقية الّتي تَعمل عَلى تَكوين رِجالِ مُهَذَّبِين، وَسيّدات مهدّبات، دوي نُفوس ابِية وَإرادة القويّة، وعزيمة صادقة ، واَخْلاقٍ عالِيَةٍ، يَعْرِفُون مَعنى الوَاجب ويُقومون به، وَيُقدرون حُقُوقِ الإِنْسانِيَّةِ، وَيُمَيِّزُون الغثّ (الهَزِيل) مِنَ السَّمِين، وَالْحُسْنِ مِنَ الْقَبِيْحِ، وَيَخْتَارُون الْفَضيلةِ حُبّ لِلْفضيلة، وَيَجْتَنِبُون الرَّذِيْلَة لأنَّها رذيلَةً، وَيُراقِبُون الله فِى كُلّ عَمَلٍ يَعْمَلُونَهُ، وَحِيْنَما اَرَاذَ اللهَ أنّ بَثَنى عَلى نَبِيِّهَ الْكَرِيم خَاطَبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُوْقٍ عَظِيْمِ ﴾ وَقَالَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيه : ﴿ إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ ﴾ وَقَالَ ابُوبكْرٍ الصِّدِّيْقِ رَضيَى اللهُ عَنه لِلرَّسُوْلِ الْكَرِيمِ: لَقَدْ طَفَتِ الْعَرَبِ، وَسَمِعْتُ فُصْحَاءُهُم، فَمَا رَأيْتُ وَلا سَمِعْتُ مِثْلَكَ أَحَدًا… فَمَنْ اَدَّبَكَ ؟

قَالَ رَسُوْلُ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : ﴿ أَدّبَنِيْ رَبِّي فَأحْسَنْ تَأْذِيْبِى﴾

وَلله ذِرَ الْمَرْحُوم شُوقِى حَيْثُ يقوْل :

وِإنَّما الأُمَمُ الأَخْلاقُ مابَقِيَتْ فَإِنَّ هَمُو ذَهَبَتْ أخْلاقُهُم ذَهَبُوا

وَإِنَّ الْغَرْضَ مِنَ التَّرْبِيَّةِ الخَلْقِيَّةِ فِى الإسْلامِ تَكْوِين رِجالِ الْكِرِيْمِى الأَخْلاقِ، أَقْوِياءُ الْعَزِيْمَةِ، مُهَذَّبِيْن فِى اُقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، نبلاء فِى تَصَرُّفَاتِهِم وَخُلُقِهِم، ديدنَهُم الْحِكْمَةِ وَالْكَمَالِ وَالأَدَبِ وَالإخْلاصِ وَالطَّهارَةِ! فَرُوْحُ التَّرْبِيَّةِ الإِسْلامِيَّةِ هِيَ التَّرْبِيَّةِ الخُلقِيّة.

وَلَقَد أَجْمَعَ فَلاسِفة التَّربِيَّة الإِسْلامِيَّةِ عَلَى أَنّ الفَرَضَ الخُلُقى الَّذي يَجِبُ أَنْ يَرْمِي اِلَيْهِ المُرَبِى هُوَ الْغَرْضُ الْحَقِيْقِى مِنَ التَّرْبِيّةِ الَّتِي يَصِحُ اَنْ نَطْلُقَ عَلَيْهَا ذَلِكَ الاسم، وَلَيْسَ مَعْنى هَذَا أَنّ نُقَلِّلَ الْعِنايَةَ بِالتَّرْبِيَّةِ الْجِسْمِيَّةِ اَوِ الْعَقْلِيَّةِ، بَلْ مَعْنَاهُ أَن نَعنّى بِالنَّاحِيَةِ الْخَلْقِيَّةِ الإِسْلامِيَّةِ.

وَتَكْوِيْنِ الخُلُقِ الْكَامل، كَمانَعْنى بِالنَّاحِيَةِ الْجِسْمِيّةِ وَالنّاحِيَةِ العَقلِيّةِ وَالْعلمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ، فَالطِّفْلُ فِى حَاجَةٍ إِلَى قُوَّةِ فِى الْجِسْم وَالْعَقل وَالْخُلق، يَحيثُ يَعْني بِجِسْمِهِ، وَيُفَكِّرُ بِنَفْسِهِ، وَيَبْحَثُ وَرَاءَ الْحَقِيقة وَيَعْمَل بِيَدِهِ، وَيَقُولُ الْحَق، وَيُدَافِعُ عَنِ الْحَقِّ، وَيَخْلِصُ فِى عَمَلِهِ الْإِخْلاصِ كُلِّهِ، وَيَضْحى بِمَصْلَحَتِه فِى سَبِيْلِ الْمَصْلَحَةِ الْعَامّة، وَيَتَمَسّكُ بِالْفَضِيْلَة، وَيَتَجَنَّبُ الرَّذِيْـلَة.

وَقَدْ اِتَّفَقَ عُلَمَاءَ التَّرْبِيَّة الإسْلامِيَّة عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ الَّذِى لَا يُؤَدِّي إِلَى الْفَضيلِة وَاْلكَمَال لاَيَسْتَحِقّ أَنْ يُسَمَّى عِلْماً، وِإِنَّهُ لَيْسَ الْغَرض مِنَ التَّرْبِيَّةِ وَالتَّعْلِيْمِ حَشْوَ أَذْهَانِ التَّلاَمِيْذِ بِالْمَعْلُومات، بَلِ الْغَرْضَ تَهْذِيْبِ الْأَخْلاقِ مَعَ الْعِنَايَةِ بِالصِّحَّةِ وَالتَّرْبِيَّة الْبَدَانِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ وَالْوجدانِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ، وَإِعْدَادِ الطِّفْلِ لِلْحَيَاةِ الإجْتِمَاعِيَّةِ. فَالأَخْلاَقِ الْكَامِلَةِ هِي الْغَرْضُ الْاَوَّلِ وَالأسْمَى مِنَ التَّرْبِيَّةِ الإِسْلامِيَّةِ. فَلَيْسَ الْغَرْضُ مِنْ تَعْلِيْمِ الطِّفْلِ أَنْ نَعْلَمُهُ مِنَ الْعِلْمِ مَالَمْ يَعْلَم، بَلِ الْغَرْضُ أَنْ نَبثَ فِيْهِ الفَضِيْلَةِ، وَنَعُوْدُهُ الأَخْلاَقِ الْكَرِيْمَةِ، وَالآدَاب الإسْلامِيَّة، وَالْمُعَامَلَةِ الْحَسَنَة، حَتَّى تَكُوْنُ الْحِيِاةِ طَاهِرَةٍ … كُلُّهَا طَهَارَةٍ وَإِخْلاَصٍ.

وَإِنَّ التَّرْبِيَّةَ الإِسْلامِيَّةَ تُوْجَبُ عَلَى الْمُدَرِّسِ أَنْ يَذْكُرَ دَائِمًا أَنَّنَا لَسْنَا فِى حَاجَةٍ إِلَى الْعِلْمِ وَحَسْبِ. وَلَكِنَّنَا فِيْ حَاجَةٍ دَائِمَاً إِلىَ الأَخْلاَقِ الْفَاضِلَةِ، كَمَا يَذْكُرُ اَنْ تَكْوِيْنَ اَلْعَادَاتِ اَلْخُلُقِيَّةِ الْحَسَنَةِ فِي الْمُتَعَلِّمِيْنَ مِنَ التَّمَرُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَالصِّدْقِ فِي الْقَوْلِ، وَالْوَفَاءِ بِالْوَعْدِ وَالإِحْلاَصِ فِي الْعَمَلِ، وَأَداءِ الْوَاجِبِ وَمُسَاعَدَةِ الضَّيْفِ، وَالإِعْتِمَادِ عَلَى النَّفْسِ، وَالْمُثَابِرَةِ عَلَى الْعَمَلِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوَقْتِ، وَمُرَاعَاةِ الْعَدَالَةِ فِي كُلِّ اُمْرٍ – أَكْثَرُ فَائِدَةً لَهُمْ مِنْ حَشْوِ أَذْهَانِهِمْ بِمَعْلُوْمَاتِ نَظْرِيَّةِ رُبَمَا لاَيَحْتَاجُوْنَ اِلَيْهَا فِيْ الْحَيَاةِ الْعَمَلِيَّةِ. وَكَمَا اَنَّ الْوِقَايَةِ خَيْرٌ مِنَ الْعِلاَجِ فِى عَالِمِ الطِّبّ فَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الأَخْلاَقِ اَلْفَاضِلَةِ خَيْرٌ مِنْ إِصْلاَحِهَا فِي عَالِمِ الأَخْلاَقِ.

وَتَتَطَلَّبُ اَلتَّرْبِيَّةَ الإِسْلاَمِيَّةَ مِنَ الْمُعَلِّمِ أَنْ يَتَّخِذَ اَلتَّعْلِيْمِ وَالدُّرُوْسِ وَسَائِلٍ نَافِعَةٍ فِيْ تَكْوِيْنِ الْعَادَاتِ  الْحَسَنَةِ لَدَىَ الْمُتَلِّمَ، وَفى تَهْدِيْبِ اَخْلاِقِهِ، وَإِحْيَاءِ ضَمِيْرِهِ، وَالتَّقْوِيَّةِ إِرَادَتِهِ، وَتَرْبِيَّةِ حَوَاسِهِ، وَتُوْجِيْهِ مَيُوْلِهِ الْفِطْرِيَةِ إِلَى الطَّرِيْقِ الْمُسْتَقِيْمِ، وَتَعْوِيْدِهِ فِعْلَ الْخَيْرِ، وَجْتِنَابِ الشَّرِّ.

 

اَلْعِنَايَةُ بِالتَّرْبِيَّةِ الْخُلُقِيَّةِ مِنَ الطُّفُوْلَةِ:

لَقَدْ اَحَسَّ فَلاَسِفَةَ اَلتَّرْبِيَّةَ الإِسْلاَمِيَّةَ بِأَهَمِّيَةِ الْمَرْحَلَةِ الأُوْلَى مِنَ الطُّفُوْلَةِ فِيْ التَّرْبِيَّةِ الْخُلقِيَّةِ. وَنَعْوِيْدِ الأَطْفَالِ الْعَادَاتِ الْخُلقِيَّةِ الْحَسَنَةِ مِنَ الصِّغَرِ، وَاتَفَقُّوْا جَمِيْعًا عَلَى ضَرُوْرَةِ الْعِنَايَةِ التَّرْبِيَّةِ الأَطْفَالِ تَرْبِيَّةً كَامِلَةً فِيْ اَوَّلِ مَرْحَلَةٍ مِنْ حَيَاتِهِمْ. فَقَدِيْمًا قَالُوْا: اَلتَّعَلُّمِ فِى الصِّغَرِ كَالنَّقْسِ عَلَى الْحَجَرِ، وَالتَّعَلُّمِ فِى الْكَبِيْرِ كَالنَّكْسِ عَلَى الْمَاءِ، وَلاَ عَجَبٌ فَقَدْ قَالَ فَلاَسِفَةَ اَلتَّرْبِيَّةَ الْحَدِيْثَةَ فِى الْقَرْنِ الْعِشْرِيْنَ: يَأْخُذُ الطَّابِعُ الّذِيْ يُلاَزِمُهُ طُوْلَ حَيَاتِهِ فِى السَّنَوَاتِ الْخَمْسِ الأُوْلَى. وَفِى هَذَا الْمَعْنَى قَالَ اِبْنُ الجُوزِى فِي كَتَابِهِ ﴿ اَلطِّبُّ الرُّوْحَانِى﴾ اَقْوَمُ التَّقْوِيْمِ مَاكَانَ فِى الصِّغَرِ، فَامَا إِذَا تَرَكُ الْوَلَدُ وَطَبَعَهُ فَنَشَأَ عَلَيْهِ وَمَرَنَ كَانَ رَدَهُ سَابًا، وَمَعْنَى هَذَا اَنَّ التَّرْبِيَّةَ الْخلقِيَّةِ الْمَثَلى يَجِبُ اَنْ تَبْدَأَ فِى الْبَيْتِ وَالأُسْرَةِ مِنَ الصِّغَرِ، لاَ يَتْرُكُ الطِّفْلَ مِنْ غَيْرِ تَرْبِيَّةٍ وَتَقْوِيْمٍ وَتَهْذِيْبٍ، بَلْ يُرَبِّى فِي الطُّفُوْلَةِ حَتَّى لاَ يَعْتَادُ عَادَةَ مِنْ العَادَاتِ الْقَبِيْحِيَّةِ، فإِنَّهُ إذَا تَرَكَ وَطَبَعَهُ وَاَهْمَلُ وَلَمْ يَهِذِبْ وَاعْتَدْ عَادَتٍ سَيِّئَةٍ كَانَ مِنْ لَعْبِ رَدَهُ عَنْ تِلْكَ الْعَادَاتِ، وَحَمَلَهُ عَنْتَرْكِهَا، فَالْوِقَايَةُ خَيْرُ مِنَالْعِلاَجِ.

وَسَائِلِ التَّرْبِيَّةِ الْخُلُقِيَّةِ فِى الإِسْلاَمِ :

إِنَّ لِلتَّرْبِيَّةِ الْخُلُقِيَّةِ فِى الإِسْلاَمِ وَسَائِلٌ مِنْهَا :

۱. اَلطَّرِيْقَةُ الْمُبَاشِرَةُ وَهِيَ: طَرِيْقَةُ الْوَعْظِ وَالإِرْشَادِ وَالنَّسْحِ، وَذَكَرَ الْفَوَائِدِ وَالْمَضَارِ، اَنْ تُوُضَّعَ لِلْمُتَّقِيْنَ الأُمُوْرُ النَّافِعَةِ وَالضَّرَةَ وَتُعْظِهِمْ وَتُرْشُدُهُمْ اِلَى الْخَيْرِ وَتَحَثَهُم اِلَى التَّحلى بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ وَتُجْنَب الرَّذَائِل. وَكَثِيْرًا مَايَسْتَعْمِلُ الشِّعْرِ لِلأَغْرَاضِ الْخُلُقِيَّةِ لِأَوزَانِهِ الْمُوْسِيْقِيَّةِ وَعِبَارَاتِهِ الْجَمِيْلَةِ، وَقَافِيَتِهِ الْمُؤَثِرَةِ وَقُوَّةِ تَأثِيْرِهِ فِى النُّفُوْسِ. لِهَذَا تَجِدُ الْكُتُبَ الإِسْلاَمِيَةَ فِىْ الأَدَابِ وَالتَّارِيْحِ مَمْلُوْءَةِ بِالْحِكْمِ وَالْوَصَايَا وَالْمَوَاعِظِ وَيَنْبَعُ اَمْرُ يُكَيون بِالْوِلاَيَاتِ المُتُحَدَّة هَذِهِ الطَّرِيْقَةِ فِى التَّرْبِيَّةِ وَلَنَذْكُرُ هُنَا بَعْضَ الْحِكَمِ وَالْوَصَايَا لروفة فِي تَرْبِيَّةِ الأطْفَالِ تَرْبِيَةً خُلُقِيَّةً.

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s